ابن هشام الأنصاري
283
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وإن تعين ببعضها جاز فيما عدا ذلك البعض الأوجه الثلاثة . وإن كان المنعوت نكرة تعيّن في الأول من نعوته الاتباع ، وجاز في الباقي القطع ، كقوله : [ 397 ] - ويأوي إلى نسوة عطّل * وشعثا مراضيع مثل السّعالي
--> [ 397 ] - هذا بيت من المتقارب من قصيدة طويلة لأمية بن أبي عائذ الهذلي ، يصف صيادا . اللغة : ( يأوي ) الأصل في هذه المادة معنى سكن ونزل بمحله ، وتقول : أوى فلان إلى فلان ، تريد أنه سكن إليه ونزل عنده ، وقالوا : فلان مأوى المساكين ، يريدون أنهم يسكنون إليه ، ويجدون راحتهم عنده ، وينزلون عليه ، وقد ضمن الشاعر هنا يأوي معنى يرجع ويؤوب ويعود كما في قول الحطيئة : أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي * إلى بيت قعيدته لكاع ( عطل ) بضم أوله وفتح ثانيه مشددا - جمع عاطل ، وهي المرأة التي لا حلي لها ( شعثا ) جمع شعثاء - وهي المرأة الضعيفة السيئة الحال الملبدة الشعر ( مراضيع ) جمع مرضع ، وهي المرأة التي لها ولد ترضعه ، وكان من حق العربية عليه أن يقول مراضع - بغير ياء - إلا أنه أشبع كسرة الضاد فتولدت عنها ياء ، أو ندّعي أن المفرد مرضاع فهذه الياء منقلبة عن الألف التي في المفرد ( السعالي ) جمع سعلاة - بكسر السين وسكون العين - وهي الغول التي تتراءى في الفلوات لبعض الأعراب في صور تزعجهم ، وقد جرى بينهم الغول والسعلاة مجرى المثل ، يضربونه لكل ما يهولهم ويفظعهم . المعنى : وصف الشاعر صيادا يسعى لتحصيل قوت عياله ؛ فذكر أنه يوغل في اتباع الوحش حتى يغيب عن نسائه مدة طويلة ، ثم يعود إليهن فيجدهن في حالة بؤس واحتياج وفساد حال ، وذكر أنهن لفظاعة منظرهن وقبيح ما آلت إليه حالهن يشبهن الغيلان . الإعراب : ( ويأوي ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، يأوي : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الصياد الذي يصفه ( إلى ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( نسوة ) مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة ( وشعثا ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، شعثا : مفعول به لفعل محذوف ، وتقدير الكلام : أعني شعثا ، أو أصف ، أو أذكر ، أو نحو ذلك ( مراضيع ) -